الصحراء زووم : اشكيريد مصطفى
انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، خمسة أعضاء جدد لشغل المقاعد غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي لمدة سنتين، تمتد من فاتح يناير 2027 إلى غاية 31 دجنبر 2028، خلفاً لكل من الصومال وباكستان وبنما والدنمارك واليونان التي تنتهي ولايتها مع متم سنة 2026.
وشملت الدول المنتخبة كلاً من النمسا والبرتغال عن مجموعة أوروبا الغربية، وزيمبابوي وترينيداد وتوباغو عن المجموعة الإفريقية ومجموعة أمريكا اللاتينية والكاريبي، وقيرغيزستان عن مجموعة آسيا والمحيط الهادئ.
وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي يضطلع به مجلس الأمن في تدبير عدد من القضايا الدولية، وعلى رأسها النزاع الإقليمي حول الصحراء، باعتباره الهيئة الأممية المخولة حصرياً بمتابعة هذا الملف واعتماد القرارات المرتبطة به.
النمسا والبرتغال.. دعم أوروبي متزايد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية
تعد النمسا من بين الدول الأوروبية التي شهد موقفها تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة تجاه نزاع الصحراء، ففي أبريل 2026، عبرت فيينا عن دعمها للقرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن، معتبرة أن "حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل أحد الحلول الأكثر قابلية للتطبيق" لتسوية النزاع، كما أشادت النمسا، بالجهود التي يبذلها المغرب في إطار الأمم المتحدة، وباستعداده لتفصيل كيفية تنزيل الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.
أما البرتغال، فقد انتقلت بدورها إلى مستوى متقدم من الدعم للمبادرة المغربية، حيث أكدت في الإعلان المشترك الذي اعتمده وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره البرتغالي، باولو رانجيل، عقب لقائهما بلشبونة في 22 يوليوز 2025، عن دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي، ووصفتها بأنها "الأساس البناء والأكثر جدية ومصداقية" من أجل التوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي.
كما شددت لشبونة على أهمية القضية بالنسبة للمغرب، وعلى الجهود الجادة وذات المصداقية التي تبذلها المملكة تحت إشراف الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول من الأطراف.
زيمبابوي.. صوت داعم للبوليساريو في التركيبة الجديدة لمجلس الأمن
في المقابل، تمثل زيمبابوي أحد أبرز الداعمين التقليديين لجبهة البوليساريو داخل القارة الإفريقية، إذ تحتفظ بعلاقات سياسية مع الجبهة وتنسق مواقفها بشكل وثيق مع جنوب إفريقيا، التي تعد من أبرز المناصرين لأطروحة البوليساريو على المستوى الدولي.
ومن المرتقب أن تواصل هراري ترجمة مواقفها التقليدية الداعمة للبوليساريو داخل مجلس الأمن الدولي، غير أن تأثير هذا الموقف يظل محدوداً في ظل التوجه الغالب داخل مجلس الأمن الداعم لمواصلة المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل واقعي وعملي ودائم للنزاع، على أساس مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الذي تقدم به المغرب.
ترينيداد وتوباغو.. اعتراف محتشم بالبوليساريو وحضور محدود في الملف
أما ترينيداد وتوباغو، فرغم اعترافها بالبوليساريو منذ سنة 1986، فإن هذا الاعتراف لم يترجم عملياً إلى حضور سياسي أو دبلوماسي مؤثر في ملف الصحراء، فقد ظلت الدولة الكاريبية الصغيرة بعيدة نسبياً عن التجاذبات المرتبطة بالنزاع، ولم تسجل لها خلال السنوات الأخيرة مواقف بارزة، أو مبادرات مؤثرة بخصوص هذا الملف داخل الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية.
قيرغيزستان.. موقف متوازن ودخول أول إلى مجلس الأمن
تتبنى جمهورية قيرغيزستان، الواقعة في آسيا الوسطى، موقفاً أقرب إلى الحياد، إذ لم يسبق لها الاعتراف بجبهة البوليساريو أو إقامة أي شكل من أشكال العلاقات معها، كما تدعم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم ومقبول من الأطراف. ويكتسي انتخابها أهمية خاصة باعتباره أول فوز لها بعضوية مجلس الأمن منذ انضمامها إلى الأمم المتحدة سنة 1992.
وبالنظر إلى مواقف الدول المنتخبة، تبدو التركيبة الجديدة لمجلس الأمن الدولي خلال الفترة 2027-2028 غير بعيدة عن التوجه العام الذي طبع السنوات الأخيرة، والقائم على دعم جهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم للنزاع حول الصحراء.
ويبقى الرهان الأساسي بالنسبة للمغرب هو مواصلة توسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، خاصة داخل مجلس الأمن، الذي يشكل الإطار الحاسم في تدبير هذا النزاع الإقليمي ومواكبة جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية نحو حل نهائي على أساس مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كما نص على ذلك القرار الأممي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025.